أبي بكر الكاشاني

190

بدائع الصنائع

إجارة الأرض من غير تسمية نصا لوجودها دلالة لان الإجارة تمليك المنفعة بعوض ولا يمكن الانتفاع بالأرض بدون الشرب فيصير الشرب مذكورا بذكر الأرض دلالة بخلاف البيع لان البيع تمليك العين والعين تحتمل الملك بدونه ولا تجوز هبته والتصدق به لان كل واحد منهما تمليك والحقوق المفردة لا تحتمل التمليك ولا يجوز الصلح عليه بان صالح من دعوى على شرب سواء كان دعوى المال أو الحق من القصاص في النفس وما دونه لان الصلح في معنى البيع الا أنه يسقط القصاص ويكون الصلح كأنه على العفو لما ذكرنا في كتاب الصلح ولان صورة الصلح أورثت شبهة والقصاص لا يستوفى مع الشبهات وتجب على القاتل والجارح الدية وأرش الجناية ولا تصح تسميته في باب النكاح بان تزوج امرأة عليه وعلى الزوج مهر المثل لان النكاح تصرف تمليك وأنه لا يحتمل التمليك وإذا لم تصح التسمية يجب العوض الأصلي وهو مهر المثل ولا تصح تسميته في الخلع بان اختلعت المرأة من نفسها عليه وعليها رد المأخوذ من المهر أن تسميته في معرض التمليك ان لم يصح فهو مال لكونه مرغوبا فيه فمن حيث إنه لم يحتمل التمليك لم يصلح بدل الخلع ومن حيث هو مال مرغوب فيه في نفسه لم يبطل ذلك أصلا فيظهر في وجوب رد المأخوذ وهذا أصلى في باب الخلع محفوظ أنه شئ تعذر تسليم البدل المذكور وهو مال مرغوب في نفسه يجب عليها رد المأخوذ من المهر ومورثه لان الإرث لا يقف على الملك لا محالة بل يثبت في حق المال كما يثبت في الملك كخيار العيب ونحو ذلك ويوصى به حتى لو أوصى لرجل أن يسقى أرضه مدة معلومة من شربه جازت الوصية وتعتبر من الثلث لان الوصية وإن كان تمليكا لكنها تمليك بعد الموت ألا ترى أن الموصى له لا يملك الموصى به في الحال وإنما يملك بعد الموت فأشبه الميراث فإذا احتمل الإرث احتمل الوصية التي هي أخت الميراث وإذا مات الموصى له تبطل الوصية حتى لا ميراثا لورثة الموصى له لان الشرب بعين مال بل هو حق مالي وشبه الخدمة ثم الوصية بالخدمة تبطل بموت الموصى له ولا تصير ميراثا فكذلك الوصية بالشرب ولو أوصى أن يتصدق بالشرب على المساكين لم يصح لأنه لما لم يحتمل التمليك بالتصدق استوى فيه الحال والإضافة إلى ما بعد الموت بالوصية ويسقى كل واحد من الشركاء على قدر شربه ولو اختلفا في قدر الشرب ولا بينة لأحدهم تحكم الأراضي فيكون الشرب بينهم على قدر أراضيهم ولا يعتبر عدد الرؤس بخلاف الجماعة إذا اختلفوا في طريق مشترك بينهم أنه لا تحكم فيه بقعة الدار بل يعتبر فيه عدد الرؤس وإنما كان كذلك لاختلاف المقصود إذ المقصود من الشرب السقي والسقي يختلف باختلاف الأراضي والمقصود من الطريق هو المروز وأنه لا يختلف باختلاف الدور ولو كان الاعلى منهم لا يشرب ما لم يسكر النهر عن الأسفل بأن كانت أرضه ربوة لم يكن له ذلك ولكن يشرب بحصته لان في سكر النهر حتى يشرب الاعلى منع الأسفل من الشرب وهذا لا يجوز الا إذا تراضيا على أن يسكر كل في نوبته فيجوز ولو أراد أحد الشركاء أن ينصب على النهر المشترك رحى أودالية أوسانية نظر فيه فإن كان لا يضر بالشرب والنهر وكان موضع البناء أرض صاحبه والا فلا لان رقبة النهر وموضع البناء ملك بين الجماعة على الشركة وحق الكل متعلق بالماء ولا سبيل إلى التصرف في الملك المشترك والحق المشترك الا برضا الشركاء وأما الذي يرجع إلى النهر فالأصل فيه أن النهر الخاص لجماعة لا يملك أحدهم التصرف فيه من غير رضا الباقين سواء أضربهم التصرف أولا لان رقبة النهر مملوكة لهم وحرمة التصرف في المملوك ، لا تقف على الاضرار بالمالك حتى لو أراد واحد من الشركاء أن يحفر نهرا صغيرا من النهر المشترك فيسوق الماء إلى أرض أحياها ليس لها منه شرب ليس له ذلك الا برضاهم لان الحفر تصرف في محل مملوك على الشركة من غير رضاهم فيمنع عنه وكذلك لو كان هذا النهر يأخذ الماء من النهر العظيم فأراد واحد أن يزيد فيها كوة من غير رضا الشركاء ليس له ذلك وإن كان ذلك لا يضرهم لان ذلك تصرفهم في النهر باجراء زيادة ماء فيه من غير رضاهم فيمنع عنه ولو أراد أن ينصب عليه رحى فإن كان موضع البناء مملوكا له والماء يدير الرحى على سيبه له ذلك وإن كان موضع البناء مشتركا أو تقع الحاجة إلى تعريج الماء ثم الإعادة ليس له دلك لما فيه من الضرر بالشركاء بتأخير